ابن الجوزي

167

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : أن الأذى الأول والثاني أخذ الجزية ، قاله الحسن . والثاني : أن الأول ذبح الأبناء ، والثاني إدراك فرعون يوم طلبهم ، قاله السدي . والثالث : أن الأول أنهم كانوا يسخرون في الأعمال إلى نصف النهار ، ويرسلون في بقيته يكتسبون . والثاني تسخيرهم جميع النهار بلا طعام ولا شراب ، قاله جويبر . والرابع : أن الأول تسخيرهم في ضرب اللبن ، وكانوا يعطونهم التبن الذي يخلط به الطين ، والثاني أنهم كلفوا ضرب اللبن وجعل التبن عليهم ، قاله ابن السائب . والخامس : أن الأول قتل الأبناء . واستحياء البنات ، والثاني تكليف فرعون إياهم مالا يطيفون ، قاله مقاتل . والسادس : أن الأول استخدامهم وقتل أبنائهم واستحياء نسائهم ، والثاني إعادة ذلك العذاب . وفي قوله [ تعالى ] : ( من قبل أن تأتينا ) قولان : أحدهما : تأتينا بالرسالة ، ومن بعد جئتنا بها ، قاله ابن عباس . والثاني : تأتينا بعهد الله أنه سيخلصنا ، ومن بعد ما جئتنا به ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ) قال الزجاج : عسى : طمع وإشفاق ، إلا أن ما يطمع الله فيه فهو واجب . قوله تعالى : ( ويستخلفكم في الأرض ) في هذا الاستخلاف قولان : أحدهما : أنه استخلاف من فرعون وقومه . والثاني : استخلاف عن الله تعالى ، لأن المؤمنين خلفاء الله في أرضه وفي الأرض قولان : أحدهما : أرض مصر ، قاله ابن عباس . والثاني : أرض الشام ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( فينظر كيف تعملون ) قال الزجاج : أي : يراه بوقوعه منكم ، لأنه إنما يجازيهم على ما وقع منهم ، لا على ما علم أنه سيقع منهم . قوله تعالى : ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) قال أبو عبيدة : مجازه : ابتليناهم بالجدوب . وآل فرعون : أهل دينه وقومه . وقال مقاتل : هم أهل مصر . قال الفراء : " بالسنين " أي : بالقحط والجدوب عاما بعد عام . وقال الزجاج السنون في كلام العرب : الجدوب ، يقال : مستهم السنة ، ومعناه : جدب السنة ، وشدة السنة . وإنما أخذهم بالضراء ، لأن أحوال الشدة ، ترق القلب ، وترغب فيما عند الله وفي الرجوع إليه . قال قتادة : أما السنون ، فكانت في بواديهم ومواشيهم ، وأما نقص الثمرات ، فكان في أمصارهم وقراهم . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : يبس لهم كل شئ ، وذهبت مواشيهم ، حتى يبس نيل مصر ، فاجتمعوا إلى فرعون فقالوا له : إن كنت ربا كما